أحمد عبد الفتاح زواوي

99

شمائل الرسول ( ص )

وللخلة معان كثيرة ذكرها العلماء ، فالخلة من العبد معناها : الافتقار والانقطاع ، فخليل اللّه هو المنقطع إليه وقيل : سمّي الخليل خليلا لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللا إلا ملأته ، وقيل : هو الذي ليس في محبته خلل . أما خلة الله للعبد ، فمعناها : نصرة العبد وجعله إماما لمن بعده ، وقيل : هي كامل المحبة والاصطفاء . وأضيف فأقول : إذا كانت رؤية اللّه - عز وجل - ثبتت للمؤمنين يوم القيامة ، وإذا كان الكلام سيحدث أيضا بين اللّه وبين عباده المؤمنين ليس بينه وبينهم ترجمان ، فإن الخلة ستبقى هي الخصلة التي اختص بها محمد وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - لم يشاركهما فيها أحد في الدنيا والآخرة . بعض فوائد الحديث : الفائدة الأولى : كمال عصمته صلّى اللّه عليه وسلّم وتمام هداية اللّه له ، فمن ثبتت خلته لله ، وخلة اللّه له ، فقد ثبت له كمال العصمة وتمام الهداية ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر » ، رواه البخاري « 1 » ، وقال في حديث الباب : ( ولكن صاحبكم خليل الله ) . الفائدة الثانية : الذي اتخذه اللّه خليلا ، لا ينبغي له أن يتخذ أحدا من خلق اللّه خليلا له ، لأن الخليل لا يتسع قلبه إلا لخليل واحد ، أما المحبة فيتسع القلب لأكثر من حبيب ، والدليل على ذلك أن محبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد ثبتت لأصحابه رضي اللّه عنهم ولأزواجه . الفائدة الثالثة : الأخبار التي ورد فيها أن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم لما رمي بالمنجنيق وصار في الهواء أتاه جبريل فقال : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ؟ وأما إلى اللّه فإن علمه بحالي يغني عن سؤالي هي أخبار لا أصل لها ولم يثبت فيها حديث ، وينبغي ألانتناقلها ؛ لأنها تشعر بتنقص إبراهيم لجبريل - عليهما الصلاة والسلام - وذلك في قول إبراهيم : « أما لك فلا » ، كما أنها تشعر بعدم الحاجة للتوجه إلى اللّه بالدعاء والتضرع ، فضلا عن عدم ثبوت الرواية . الفائدة الرابعة : وهي فائدة عامة ، أراني مضطرا لذكرها في كل مناسبة ؛ وذلك لعظيم أثرها في الفرد والمجتمع ، ولترسخ في نفوس جميع أهل الإسلام ، بل وفي نفوس غير المسلمين ، وهي الحذر كل الحذر من تنقص مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الترفع عن طاعته واتباعه أو الطعن في سنته ؛ لأننا إذا فعلنا ذلك - والعياذ باللّه - فقد عادينا عبدا قد اتخذه اللّه خليلا ،

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سدوا الأبواب » ، برقم ( 3654 ) .